مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1473

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

لتضادّ الأحكام بأسرها وعدم إمكان اجتماعها في شيء واحد ، ولا يختصّ التضادّ بما فيه الإلزام - كما يوهمه ظاهر عبارته قدّس سرّه - وهو من الوضوح بمكان لا يحتاج إلى البيان ولا يشتبه على أصاغر الطلبة ، فضلا على من هو من الأركان ، وعليه يدور رحى الفقه في هذه الأزمان ، فالتحقيق في الجواب هو أن يقال : إنّ الموضوعات المتعلَّقة للأحكام الشرعية على قسمين : منها : ما هو من العناوين الأوّلية ومن نفس الأعمال الصادرة من المكلَّف ، كالأكل والشرب والصلاة والزنى واللواطة والغيبة والكذب والافتراء وغيرها من الواجبات والمحرّمات والمندوبات وغيرها . ومنها : ما هو من العناوين الثانوية الطارئة على الشيء كالإكرام والإهانة والإعانة والإضرار والتفريج والتخويف وأمثالها ؛ فإنّها عناوين من أفعال خارجية لها حقيقة غير هذه العناوين . وإن شئت عبّرت عنها بالمعقولات الثانوية ؛ فإنّها ممّا ينتزع من الأفعال الصادرة عن المكلَّفين ولها عناوين أوّلية ، فإنّ الإكرام مثلا ينتزع من القيام عند ورود من يعامل معه هذه المعاملة والتسليم عليه وتقبيل يده وإمرارها على العين . وهكذا فعلى كلّ هذه الأفعال يصدق الإكرام ، وقد يصدق على بعضها أيضا ، وقد يصدق على غيرها أيضا كإعطائه جبة خزّ مثلا . وهكذا الإهانة قد تنتزع عن الضرب والشتم ، وقد تنتزع عن ترك التسليم وترك القيام لأحد ، وهكذا التفريج قد يتحقّق بالإعطاء وقد يحصل بأشياء أخر لكلّ منها اسم مخصوص . فما كان من القسم الأوّل فيتحقّق فيها التعارض مطلقا - كما مثّلناه - وهكذا في ما إذا كان موضوع الدليلين كليهما من القسم الثاني كقول القائل : « يحرم إكرام العلماء » و « يستحبّ إكرامهم » - في التباين - أو « يستحبّ إكرام العلماء » و « يحرم إكرام الفاسق » - في العامّين من وجه - فلا بدّ فيهما من